أحمد بن محمد مسكويه الرازي
44
تجارب الأمم
يجمعهم من شريعة دينهم ويلزمهم من حرمة آخرتهم . ثمّ ذلك من الأئمة أعظم للمكان الذي به الأئمة من سائر أممهم . وقد كان من الخبر ما لا أحسبه إلَّا سيعرب عن مغبّته ويسفر عمّا استتر من وجهه . وما اختلف مختلفان فكان أحدهما مع أمر الله ، إلَّا كان أولى بمعونة المسلمين وموالاتهم في ذات الله وأنت - يرحمك الله - من الأمر بمرأى ومسمع ، وبحيث إن قلت أذن لقولك وإن لم تجد للقول مساغا فأمسكت عن مخوف ، اقتدى فيه بك ، ولن يضيع على الله ثواب الإحسان مع ما يجب علينا من حقّك بالإحسان ولحظَّ حاز لك النصيبين أو أحدهما أمثل من الإشراف لأحد الحظَّين مع التعرّض لعدمهما . فاكتب إلىّ برأيك وأعلم ذلك رسولي ليؤدّيه عنك ، إن شاء الله . » فوافق قدوم هذا الرسول بغداد ما أمر به من الكفّ عن الدعاء للمأمون [ 46 ] في الخطبة ، وكان الرسول بمحلّ الثقة من كلّ من كتب إليه . فلمّا أوصلها كان منهم من أمسك عن الجواب وأعرب للرسول عمّا في نفسه ، ومنهم من أجاب عن كتابه . فكان نسخة كتاب أحدهم : « أمّا بعد فقد بلغني كتابك ، وللحقّ برهان يدلّ على نفسه ، تثبت به الحجّة على كلّ من صار إلى مفارقته ، وكفى غبنا بإضاعة حظَّ من حظَّ العاقبة لمأمول [ 1 ] حظَّ من عاجله ، وأبين في الغبن إضاعة عاقبة مع التعرّض للنكبة والوقائع . ولى من العلم
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ . والعبارة في الطبري ( 11 : 790 ) : لما موّل من حظَّ عاجله .